بيان إدانة واستنكار واستهجان لتدنيس القرآن الكريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله تعالى في محكم التنزيل:
﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾
وقال سبحانه في كتابه المجيد:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾
وقال جلّ وعلا في قرآنه الحكيم:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾
⸻
تُدين الجالية اليمنية في ألمانيا، وتستنكر بأشدّ عبارات الغضب والشجب والاستنكار والاستهجان المطلق والمشروع، الأفعالَ التحريضيةَ الهمجيةَ الممنهجة التي تمثّلت في الإساءة المتعمّدة والعلنية والمقصودة إلى القرآن الكريم، وذلك بقيام أحد المرشحين لمجلس الشيوخ بتدنيس أقدس كتب الله ورسالاته، واستخدام هذا الفعل المشين كوسيلة دعاية انتخابية، في سلوك عدائي فجّ يستهدف مقدسات المسلمين ويمسّ مشاعرهم وكرامتهم الدينية والإنسانية.
وإذ تُعبّر الجالية عن إدانتها الشديدة، فإنها تعتبر هذا السلوك الإجرامي والعدائي الممنهج جريمة كراهية وعنصرية مكتملة الأركان، تستوجب المساءلة والمحاسبة القانونية، وتمثّل اعتداءً صارخًا وانتهاكًا فاضحًا وسافرًا لكل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية، ولا سيما مبادئ التعايش الاجتماعي والسلم الدولي والاحترام المتبادل بين الشعوب والأديان.
كما تؤكد الجالية اليمنية في ألمانيا أن هذه المحاولات المتكررة، سواء عبر إحراق القرآن الكريم، أو تدنيسه، أو وضعه أو الانتقاص منه علنًا بطرق مهينة، تمثّل سقوطًا أخلاقيًا وانحدارًا وانحطاطًا سلوكيًا وفكريًا همجيًا، لا يقتصر أثره على الفاعل وحده، بل يمتد ليشمل الجهات والأنظمة التي تقف خلفه أو توفّر له الغطاء السياسي أو القانوني، وتمكّنه من ممارسة أقذر أساليب الاستفزاز وأحقر أشكال العداء، ليس فقط بحق أكثر من ملياري مسلم، بل بحق القيم الإنسانية المشتركة والبشرية جمعاء، تحت عناوين زائفة تُسمّى «حرية التعبير».
وتشدّد الجالية على أن هذه المنهجيات الإجرامية والسلوكيات العدائية والعنصرية البغيضة لا تستهدف المسلمين وحدهم، بل تسعى إلى هدم جوهر القيم الإنسانية المشتركة، والإساءة إلى إرث الأنبياء جميعًا، وتمثّل اعتداءً مباشرًا على أقدس وأعظم مقدسات الأمة الإسلامية، وعلى أشرف كتاب سماوي جاء مصدّقًا للرسالات كافة، وحاملًا لقيم العدل والرحمة والحرية والمساواة، ومؤسِّسًا لخارطة الحياة الكريمة وصون الكرامة الإنسانية، ومرتكزًا للأمان والاستقرار المجتمعي في مختلف الأقطار والأمصار.
وتؤكد الجالية اليمنية في ألمانيا أن جرائم الاعتداء على القرآن الكريم، أو ازدراءه، أو إهانة الإسلام ومقدساته، لا تندرج بحال من الأحوال ضمن حرية التعبير المشروعة، بل تُصنَّف قانونيًا وأخلاقيًا جرائم تحريض على الكراهية الدينية. وإن هذه الأفعال تُشكّل خرقًا جسيمًا للالتزامات الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة (20) منه، التي تنص صراحة على حظر أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تُشكّل تحريضًا على التمييز أو العداوة أو العنف.
وعليه، ترى الجالية اليمنية في ألمانيا أن هذه التصرفات الإجرامية تُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، وتقويضًا مباشرًا للحوار بين الأديان والتنوّع الديني، الذي تحترمه الأنظمة الإسلامية وتؤمن به شعوبها، وتعمل به انطلاقًا من دستورها القرآني والمنهج النبوي، الذي يجسّد المسؤولية الأخلاقية والإنسانية المشتركة، ويؤكد أن جميع رسالات الله جاءت لتكريم الإنسان وإنقاذه من الظلم والذل والامتهان.
⸻
مطالب الجالية اليمنية في ألمانيا
أولًا:
تطالب الجالية اليمنية في ألمانيا الأمم المتحدة بإدانة صريحة وواضحة لكل أشكال الإساءة إلى القرآن الكريم والأديان والمقدسات، والتأكيد قانونيًا على تصنيف هذه الأفعال ضمن خطاب الكراهية والتحريض الديني المحظور دوليًا، وعدم توفير أي غطاء سياسي أو قانوني لها تحت أي ذريعة.
ثانيًا:
تطالب الجالية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما دول أوروبا، وفي مقدمتها ألمانيا الاتحادية، وسائر الدول الغربية خارج الاتحاد الأوروبي، بسنّ تشريعات واضحة تُجرّم الاعتداء على القرآن الكريم والمقدسات الدينية، التزامًا بالمعاهدات والمواثيق الدولية ذات الصلة.
ثالثًا:
وفي ظل الجرائم المتكررة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تكشف حجم العداء المتجذّر، تُحمّل الجالية اليمنية في ألمانيا الولايات المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية الكاملة، وتطالبها ليس فقط بالإدانة العلنية، بل بالملاحقة القضائية والمحاكمة الصريحة لكل من يمسّ قدسية القرآن الكريم، وعدم استخدام «حرية التعبير» ذريعة لتبرير جرائم التحريض والفتنة وتغذية وتنمية الكراهية الدينية تجاه الإسلام ومقدساته.
رابعًا:
تدعو الجالية الأنظمة الحرة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى اتخاذ مواقف واضحة وحازمة في مواجهة خطاب الكراهية الدينية، وتجريم المساس بالقرآن الكريم في دساتيرها وتشريعاتها، واعتبار أي إساءة له جريمة كراهية وانتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان، لا تقل خطورة عن أي اعتداء عنصري أو ديني.
خامسًا:
تُوجّه الجالية اليمنية في ألمانيا نداءً إلى الشعوب العربية والإسلامية للعمل على جعل بداية العام الميلادي يومًا عالميًا للغضب السلمي من أجل القرآن الكريم، والخروج في مسيرات دولية موحّدة، تسبقها حملات إعلامية ووسوم موحّدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تأكيدًا على مكانة القرآن الكريم بوصفه دستور الكرامة الإنسانية ومنهجها الخالد في العدل والسلام والحرية، وذلك في إطار تحرّك حضاري سلمي موحّد يرفض التطرف والعنصرية والهمجية
وتُجدّد الجالية اليمنية في ألمانيا، انطلاقًا من شعورها بالمسؤولية الدينية والإيمانية، واستجابةً لله تعالى استجابةً عملية، عهدها وتمسّكها بإيمانها بالله، وبأن القرآن الكريم سيبقى نورًا للهداية والرشاد، وهاديًا للعمل به، ومنهج سلام عالمي للأمن والاستقرار.
وتؤكد أن حملات الإساءة لن تزيد المؤمنين بالقرآن إلا وعيًا وثباتًا، ولن تزيد البشرية إلا اعتزازًا بقيمه الخالدة.
وإن الدفاع عن القرآن هو دفاع عن الإنسان، وعن العدالة، وعن السلم العالمي، والكرامة، والحرية، وإن صوت كل مؤمن صادق، وكل إنسان حرّ في هذا العالم، هو بالضرورة صوتٌ ضد جميع أشكال الكراهية والتطرف والعنصرية التي تهدم المجتمعات وتزعزع استقرارها.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾
صدق الله العظيم
صدر عن الجالية اليمنية في ألمانيا
يوم الاثنين 2 رجب 1447هـ
الموافق 22 ديسمبر/كانون الأول 2025م


